محمد الغزالي

81

خلق المسلم

صامت ، أو ضاحية هادئة . فلا جرم أن الإسلام يوصي بالصمت ، ويعده وسيلة ناجعة من وسائل التربية المهذبة . فمن نصائح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي ذر : « عليك بطول الصمت ، فإنه مطردة للشيطان ، وعون لك على أمر دينك » « 1 » . أجل إن اللسان السائب حبل مرخي في يد الشيطان يصرف صاحبه كيف شاء . فإذا لم يملك الإنسان أمره ، كان فمه مدخلا للنفايات التي تلوث قلبه وتضاعف فوقه حجب الغفلة . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه » « 2 » . وأول مراحل هذه الاستقامة ، أن ينفض يديه مما لا شأن له به ، وألا يقحم نفسه فيما لا يسأل عنه : « من حسن إيمان المرء تركه ما لا يعنيه » « 3 » . * * * والبعد عن اللغو من أركان الفلاح ، ودلائل الاكتمال ، وقد ذكره القرآن الكريم بين فريضتين من فرائض الإسلام المحكمة ، هما الصلاة والزكاة : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ « 4 » . لو أن العالم أجمع أحصى ما يشغل فراغه من لغو في القول والعمل ، لراعه أن يجد أكثر القصص المنشورة ، والصحف المشهورة ، والخطب والإذاعات لغوا مطّردا ، تعلق به الأعين ، وتميل إليه الآذان ، ولا ترجع بطائل . وقد كره الإسلام اللغو ؛ لأنه يكره التفاهات وسفاسف الأمور . ثم هو مضيعة للعمر ، في غير ما خلق الإنسان له من جد وإنتاج . وبقدر تنزه المسلم عن اللغو ، تكون درجته عند اللّه . عن أنس بن مالك قال : توفي رجل ، فقال رجل آخر - ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم

--> ( 1 ) أحمد . ( 2 ) أحمد . ( 3 ) الترمذي . ( 4 ) المؤمنون : 1 - 4 .